محمد بن زكريا الرازي

212

الحاوي في الطب

الأصفر والأسود ، وعلى المثال في الهضم الثالث أولا يستحيل إلى الشبيه بالعضو البتة فيعرض الهلاس في جميع الجسم ، وأن يتشبه بعضه فيعرض هلاس دون ذلك ، أو يتشبه تشبها رديئا فيصير سوداء أو صفراء فيحدث سرطان أو نملة أو برص أو بهق أو جرب ، وما يدخل من الآفة على الاستمراء من الأشياء الحارة سهل البرء ، وأما ما يناله من أجل ضعف قوة المعدة فعسر البرء ، وربما كان لا برء له لأن المعدة إن لم تستمرىء الغذاء أصلا لضعف قوتها آل الأمر إما إلى زلق الأمعاء أو إلى استسقاء طبلي . لي : يؤول إلى استسقاء طبلي إذا كان هناك أدنى هضم وحرارة ، وإلى زلق الأمعاء إذا عدم النضج البتة ، إذا كان الغذاء معتدل الكيفية والكمية وكانت سائر الأشياء كما يجب ثم فسد الاستمراء فذلك لضعف قوة المعدة ، وقوتها تضعف لسوء المزاج ، وذلك أنه إن كان سوء المزاج حارا أحدث جشاء دخانيا وسهكا ، وإن كان باردا أحدث جشاء حامضا ، ويحدث مع الأول عطش وحمى ، ولا يكون من الثاني عطش ولا حمى ، وإن بردت بردا كاملا خرج الغذاء على حاله ، وإن لم يكمل برد المعدة فإنه يجعل الأغذية التي هي إلى البرد أميل خاصة والتي هي أميل إلى الحرارة رياحا نافخة ، وجملة بطلان الاستمراء يكون من برد مفرط ، ونقصانه من برد غير مفرط ، وفساده يكون إما إلى الحموضة وهو يكون عن برد ، وإما إلى الدخانية وهو يكون عن حرّ ، فأما الرطوبة واليبس فليس يمكن فيهما أن يبطلا الاستمراء ويمكن فيهما أن ينقصاه ولا يبطلاه لأنه يسبق حال اليبس الذي يبطل الاستمراء فيه إلى الذبول وتسبق الرطوبة التي تبطل الشهوة الاستسقاء . والقوة الماسكة التي في المعدة ينالها الضرر على ثلاث : إما ألّا تنقبض على الطعام أو تقبض عليه قبضا ضعيفا أو رديئا ، ويحدث عن بطلان انقباضها عليه ، وضعفه : إما رياح نافخة أو خضخضة ، وتعرض الرياح إذا كانت الأطعمة مولدة للرياح ولم تكن المعدة شديدة البرد ، والخضخضة عرض إذا استعمل صاحبه الشرب بعد الأكل وكانت الأطعمة غير رياحية والمعدة باردة شديدة البرد ، ومتى انقبضت على الطعام انقباضا رديئا وكانت مع انقباضها ترتعد وترتعش ، والطعام المؤذي للمعدة بكيفية أو بكمية إن كان خفيفا طفا واستفرغ بالقيء ، وإن كان ثقيلا رسب واستفرغ بالاختلاف ، وربما طفا بعضه ورسب بعضه ، وكان عنه الهيضة ، وقد يعرض من حبس الثفل بشدة أن يترقى الثفل من لفافة إلى لفافة حتى يبلغ المعدة فينالها منه كيفية رديئة يعرض منه كرب واختلال في الشهوة . « الأعضاء الآلمة » : إذا كان في المعدة سوء مزاج حار فإما أن يكون مع مادة تنصبّ في تجويفها ، وعلامته : أن صاحبها إذا أكل طعاما باردا عسر الفساد انتفع به ويخالط قيئه وبرازه مرار وخاصة في القيء . وإن لم يكن في تجويفها شيء لكن مداخلا لجرمها فعلامته : الغثي والتهوع الذي لا يخرج معه شيء والعطش وقلة الشهوة للطعام ، والانتفاع بالأطعمة الباردة عام لهما جميعا وكذلك الجشاء الدخاني .